نجم الشيوخ
أهلا وسهلا بك عزيزي الزائر نتمنى لك الفائدة والمتعة اهلا بك تفضل بالتسجيل وقم بالتعليق على المواضيع
ويمكنك التعليق في منتدى الزوار ان لم ترد التسجيل

شاطر
اذهب الى الأسفل
avatar
????
زائر

الاقليات الاسلامية في العالم

في الإثنين يوليو 19, 2010 3:06 pm
على الحدود الجنوبية الشرقية لبنجلاديش،تعيش مجموعة من الأقلية المسلمة في ميمانمار.(بورما سابقا) ظروفها هي الأسوأ من نوعها في آسيا،وربما في العالم كله ،ويطلق على هذه الأقلية اسم روهنجيا،ويبلع عددها نحو 30 ألفا،وقد تعرضوا لأنواع من الاضطهاد الوحشي على يد النظام العسكري الحاكم في البلاد،وذلك بسسب دينهم.

وأقامت أقلية روهنجيا مخيما في منطقة كوتوفالنغ،دون مساعدة من الأمم المتحدة أو أية جهة أخرى،ويقع المخيم فوق تلة صغيرة ،يتميز بجوه الحار،واكتظاظ الناس فيه وانتشار الأمراض والأوبئة والقاذورات،حيث تبدو القرى البنجالية المجاورة على فقرها وبؤسها مناطق مترفة!

وعندما زرت هذا المخيم برفقة منظمة _أطبار بلا حدود_لاحظت أن ثلث سكان المخيم من الأطفال دون سن العاشرة.وكان الوضع مثيرا لليأس،رغم أن الأطفال والنساء كانوا يضحكون عندما يقوم المصور المرافق لي بتصويرهم،وكانت الأمهات يبعن أطفالهن عندما يصل بهن اليأس إلى الطريق المسدود،حيث يصبح هؤلاء الأطفال إما عبيدا أو يقعون في أيدي عصابات تجارة الجنس!

حلم السفر

يحلم الشبان من هؤلاء اللاجئين بالعيش في ماليزيا التي تعتبر بالنسبة لهؤلاء البورميين كوكباً مختلفاً تماماً بالنظر إلى التطور الحاصل في هذا البلد ،حيث ناطحات السحاب والمصانع والطائرات ،والتى تبعد نحو ألف ميل إلى الجنوب من بنغلاديش .ولأن هؤلاء لا يملكون جوزات سفر،كما أنهم لا يعتبرون مواطنين في بلادهم،فلا بد من استخدام وسيلة أخرى للوصول إلى الهدف المنشود وهي التهريب.

ويستغل هذه الفرصة ملاك قوارب صيد من بنغلاجيش،حيث يقوم كل قارب طوله 60 قدما بحمل نحو 100 لاجئي من هؤلاء،يدفع كل منهم 180جنيها استرلينيا ،وعادة ما تبدأ هذه الرحلات في نهاية كل عام في ديسمبر،حيث تكون الرياح مواتية للإبحار نحو ماليزيا.

وقد تحدثت مع عدد من هؤلاء المسافرين ورووا لي قصص سفرهم،التي تلخصت في العواصف والجو ع والمرض والعطش والضرب والسجن ،،كانت رحلتهم البحرية عبارة عن موت بطئي ،وأحيانا مرعب.

وثمة موت بطيئ آخرهو ما سيلاقونه في بلدهم (ميانمار)، حيث روى لي كبار السن من سكان المخيم قصص حياتهم في بلدهم، التى توحي بأنهم أكثر صعوبة من حياة الاستعباد في أمريكا خلال القرنين الثامن عشر و التاسع عشر .

عبيد مشردون

تعيش أقلية روهنغيا في شمال غربي البلاد في ولا ية يطلق عليه إسم أركان،ونظرا لأن حكومة ميانمار رفضت الانتخابات الديمقراطية التى أجريت عام 1990م، فقد أصبحت الدولة مغلقة أمام الصحفين الاجانب....وتدرك هذه الأقلية سبب منع دخول الصحفين إلى البد كي لا يشاهدو بأم أعينهم مدى التمييز العنصري الذي يمارس عليهم ،باعتبارهم مسلمين يعيشون في دولة بوذية.

ولأن لون بشرتهم أكثر سمرة من معظم سكان ميانمار،وبسبب تاريخهم المقاوم لسيطرة الحكومة العسكرية،بعد أن وقفوا إلى جانب البريطانيين في الحرب العالمية الثانية بدلا من مساندة اليابان التى يؤيدها معظم السكان،فقد وجد هؤلاء أنفسهم عبيدا مشردين في البلد الذي ولدوا فيه.

ولا يستطيعون الانتقال من قرية إلى أخرى دون إذن السلطة العسكرية المحلية،ولا يستطيعون مقاومة عملية مصادرة أرضهم ومنحها للسكان البوذيين كما أنهم مجبرون على العمل في الأرض التى تسرق منهم دو ن أجر،ومجبرون أيضا على القيام بكل الأعمال (الحقيرة) التي يطلبها منهم الجيش،كما أنه يحظر عليهم ممارسة عباداتهم بحرية.

رحلة إلى ماليزيا

تحدثت مع شاب متدين في التاسعة عشر ة من عمره اسمه محمد وهو أكبر إخوانه الثمانية ،كان والده قد اعتبره منقذ العائلة ،ولذلك قرر إرساله إلى ماليزيا عن طريق بنغلاديش كي يعمل هناك ويرسل المال إلى العائلة ،وقام الوالد ببيع قطعة أرض كي يؤمن لابنه مصاريف الرحلة ،وقال محمد أثناء مغادرته على ظهر المركب :"أشعر بأني أغادر عائلتي للمرة الأخيرة،وبأني لم أراهم مجددا".

وهناك "سليم" ،الفتى النحيل،وهو المسافر الثاني في هذه القصة ،ولديه أربعة أ شقاء وأربع شقيقات ،وكان عمره 17 عاما،عندما غادر أراكان،أما المسافر الثالث فهو منير وعمره 23 عاما وغادر أركان قدر عشر سنوات وكان الثلاثة قد غادروا ولايتهم على قوارب مختلفة نحو ماليزيا في رحلة يبلغ طولها ألف وخمس مائة كيلوممتر.

وكان الثلاثة يدركون أنهم يغامرون برحلتهم هذه ولكنه لا يعرفون ما المصير الذي ينتظرهم ...فقد نفد الماء والغذاء من القارب الذي كان يركب فيه سليم ومحمد بعد عشرة أيام في حين نفد من قارب منير بعد ثمانية أيام،وفي كلتا الحالتين كان القاربين على بعد 5 مائة كيلومتر من ماليزيا وبقي القاربان يبحران بلا ماء أو طعام لمدة يومين ،وبعد ذلك وقع القاربان في أسر القوات البحرية التيليندية فتم ترحيلهم إلى بلدة يطلق عليها رانونج.

مغامرة الإبحار

أمضيت ست ساعات مع هؤلاء الثلاثة، وهم يحكون لي ما حدث معهم والحزن يعتصر قلوبهم، ولم يبتسم أي منهم ولم مرة واحدة،وفي واقع الأمر فإن ما حدث مع هؤلاء المسافرين الثلاثة كان ماشهده المئات من شعب الروهنجيا الذي يغامرون بالإبحار إلى عالم الأفضل وحياة أقل تشردا .

فقد قام الجيش التيلندي بنقل منير ومحمد من رانونغ إلى كوه ساي دانج وهي جزيرة معروفة باسم ريد ساند أيلاند...وبقي هؤلاء مع الآخرين معتقلين لمدة15 يوما في الجزيرة ،وبعد ذلك تم نقلهم جيمعا إلى أربعة قوارب مربوطة مع بعضها بالحبال ومربوطة جميعها بقارب تابع للجيش التيلندي،وبعض إبحار امتد يوما ونصف اليوم قام الجنود بقطع الحبال وترك القوارب في منتصف البحر،وكان القارب الذي يركب محمد هو الأكثر حظا ،فبعض إبحار امتد خمسة أيام صادفوا صيادي أسماك تايلنديين ،قدموا لهم الطعام وقادوهم نحو اليابس في تايلند،وكانت الشرطة في انتظارهم حيث تم اعتقالهم ووضعت القيود في أيديهم وبدأت التحقيق معهم ،ومن ثم تمت اعادتهم إلى جزيرة ريد ساند أيلند...حيث بقوا هناك نحو شهر.

يقول محمد:" تم وضعنا في قارب كبير ولكن هذه المرة قدموا أكياسا من الأرز وكميات من الماء،وبعض الإبحار لمدة يومين ونصف اليوم تركونا في منتصف البحر في قارب من دون محرك وبقينا ننتقل في البحر لمدة 14 يوما،ومرض بعضنا وفقد أخرون وعيهم ولم نعد نقوي على الحديث من شدة ضعفنا" .

وفي اليوم السادس، شاهد ركاب القارب -الذي يسير حسب تيار المياة على غير هدى- اليابسة،واكتشفواهذه المرة أنهم ليسوا أمام تايلند ،وأخذهم الصيادون إلى جزيرة تسمى أيدي،تابعا لاندونيسيا،ووصل منير بعض إبحار لمدة 14 يوما إلى جزيرة يطلق عليها اندومان،حيث وجدوا فيها الماء العذب والفواكه،وقدموا القرويون الشائ والموز ،وأدركوا بعضها أن الجزيرة تابعة للهند .

نهاية المطاف

وفي نهاية المطاف وصل محمد إلى ماليزيا،إلى إقليم بينانج ،حيث التقيت به هناك ولكن قبلها كان صيادوا أسماك اندونيسيون قد نقلوه إلى المستشفى مغمى عليه،وبعد ذلك التقى مع شرطي أندونيسي الذي بدلا من أن يبدأ بضربه أخذه إلى منزله،وقام بإطعامه ومداواته مع زوجته لمدة أسبوعين وبعد ذلك نقله إلى مخيم اللاجئين وكان يسمح له في كل يوم جمعة بزيارة الشرطي في بيته،وفي إحدى هذه الزيارات قام الشرطي الإندونيسي بتحقيق حلم محمد حيث قدم له المال اللازم للذهاب إلى ماليزيا.

وكانت قصة سليم مختلفة فبعض أن أمضى في معسكر الاعتقال قامت الشرطة التيلندية بتسليمه إلى مهربين تايلندين، وطلب منه المهربون المال من أجل نقله إلى ماليزيا ،أو إعطائهم أرقام هواتف الأشخاص الذين سيذهب إليهم للاتقاف على الثمن فلما قال لهم:نه لا يعرف أحدا في ماليزيا أو سعوه ضربا لمدة 10 أيام، وبعد ذلك باعوه لصيادي الاسما ك اللتيلنديين،الذي شغلوه معهم بلاأجر،وعندما طالب بالأجر قالوا له:إن الأجر يأخذه من باعوه لهم.

وبعد عمله تسعة أشهر تم تحويل أجره لعصابة المهربين الذين قرروا أن هذا المبلغ الذي أخذوه لقاء توصيله إلى ماليزيا، وهذا ماحصل فقد وفت العصابة بوعدها،وقامت بنقله إلى ماليزيا،وترك عند أحد المساجد،وهناك التقى بأحد الماليزيين،الذي قدم له بعض المال وتركه يذهب إلى مدينة جورج تاون الكبيرة،على أمل العثور على عمل.

أما منير فقد التقيت معه في بنغلاديش:بعد شهر من العودة إلى الهند،وعندما سألته عما إذا كان يفكر في الإبحار إلى ماليزيا،قال:"لقد تعرضت للموت مرات كثيرة ولذلك قررت عدم الرجوع إلى ماليزيا، وسأبقى في بنغلاديش،وإن كانت الحياة صعبة هنا،ولكنها تظل حياة أفضل من الموت".

والحقيقة أن الحياة في مخيم كوتوفالنغ للاجئين هي حياة أيضا،خصوصا لمن نجا من االأهوال التى تعرض لها محمد وسليم ومنير في رحلتهم،إذ يكفي أن يغلق المرء أنفه وعينه عن البؤس المحيط ويركز أنظاره فقط على ابتسامات عشرة ألاف طفل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* العدد:1907. نشرت في رجب(7-13)1431هـ/ الموافق19- 25 يونيو-2010م



























على الحدود الجنوبية الشرقية لبنجلاديش،تعيش مجموعة من الأقلية المسلمة في ميمانمار.(بورما سابقا) ظروفها هي الأسوأ من نوعها في آسيا،وربما في العالم كله ،ويطلق على هذه الأقلية اسم روهنجيا،ويبلع عددها نحو 30 ألفا،وقد تعرضوا لأنواع من الاضطهاد الوحشي على يد النظام العسكري الحاكم في البلاد،وذلك بسسب دينهم.

وأقامت أقلية روهنجيا مخيما في منطقة كوتوفالنغ،دون مساعدة من الأمم المتحدة أو أية جهة أخرى،ويقع المخيم فوق تلة صغيرة ،يتميز بجوه الحار،واكتظاظ الناس فيه وانتشار الأمراض والأوبئة والقاذورات،حيث تبدو القرى البنجالية المجاورة على فقرها وبؤسها مناطق مترفة!

وعندما زرت هذا المخيم برفقة منظمة _أطبار بلا حدود_لاحظت أن ثلث سكان المخيم من الأطفال دون سن العاشرة.وكان الوضع مثيرا لليأس،رغم أن الأطفال والنساء كانوا يضحكون عندما يقوم المصور المرافق لي بتصويرهم،وكانت الأمهات يبعن أطفالهن عندما يصل بهن اليأس إلى الطريق المسدود،حيث يصبح هؤلاء الأطفال إما عبيدا أو يقعون في أيدي عصابات تجارة الجنس!

حلم السفر

يحلم الشبان من هؤلاء اللاجئين بالعيش في ماليزيا التي تعتبر بالنسبة لهؤلاء البورميين كوكباً مختلفاً تماماً بالنظر إلى التطور الحاصل في هذا البلد ،حيث ناطحات السحاب والمصانع والطائرات ،والتى تبعد نحو ألف ميل إلى الجنوب من بنغلاديش .ولأن هؤلاء لا يملكون جوزات سفر،كما أنهم لا يعتبرون مواطنين في بلادهم،فلا بد من استخدام وسيلة أخرى للوصول إلى الهدف المنشود وهي التهريب.

ويستغل هذه الفرصة ملاك قوارب صيد من بنغلاجيش،حيث يقوم كل قارب طوله 60 قدما بحمل نحو 100 لاجئي من هؤلاء،يدفع كل منهم 180جنيها استرلينيا ،وعادة ما تبدأ هذه الرحلات في نهاية كل عام في ديسمبر،حيث تكون الرياح مواتية للإبحار نحو ماليزيا.

وقد تحدثت مع عدد من هؤلاء المسافرين ورووا لي قصص سفرهم،التي تلخصت في العواصف والجو ع والمرض والعطش والضرب والسجن ،،كانت رحلتهم البحرية عبارة عن موت بطئي ،وأحيانا مرعب.

وثمة موت بطيئ آخرهو ما سيلاقونه في بلدهم (ميانمار)، حيث روى لي كبار السن من سكان المخيم قصص حياتهم في بلدهم، التى توحي بأنهم أكثر صعوبة من حياة الاستعباد في أمريكا خلال القرنين الثامن عشر و التاسع عشر .

عبيد مشردون

تعيش أقلية روهنغيا في شمال غربي البلاد في ولا ية يطلق عليه إسم أركان،ونظرا لأن حكومة ميانمار رفضت الانتخابات الديمقراطية التى أجريت عام 1990م، فقد أصبحت الدولة مغلقة أمام الصحفين الاجانب....وتدرك هذه الأقلية سبب منع دخول الصحفين إلى البد كي لا يشاهدو بأم أعينهم مدى التمييز العنصري الذي يمارس عليهم ،باعتبارهم مسلمين يعيشون في دولة بوذية.

ولأن لون بشرتهم أكثر سمرة من معظم سكان ميانمار،وبسبب تاريخهم المقاوم لسيطرة الحكومة العسكرية،بعد أن وقفوا إلى جانب البريطانيين في الحرب العالمية الثانية بدلا من مساندة اليابان التى يؤيدها معظم السكان،فقد وجد هؤلاء أنفسهم عبيدا مشردين في البلد الذي ولدوا فيه.

ولا يستطيعون الانتقال من قرية إلى أخرى دون إذن السلطة العسكرية المحلية،ولا يستطيعون مقاومة عملية مصادرة أرضهم ومنحها للسكان البوذيين كما أنهم مجبرون على العمل في الأرض التى تسرق منهم دو ن أجر،ومجبرون أيضا على القيام بكل الأعمال (الحقيرة) التي يطلبها منهم الجيش،كما أنه يحظر عليهم ممارسة عباداتهم بحرية.

رحلة إلى ماليزيا

تحدثت مع شاب متدين في التاسعة عشر ة من عمره اسمه محمد وهو أكبر إخوانه الثمانية ،كان والده قد اعتبره منقذ العائلة ،ولذلك قرر إرساله إلى ماليزيا عن طريق بنغلاديش كي يعمل هناك ويرسل المال إلى العائلة ،وقام الوالد ببيع قطعة أرض كي يؤمن لابنه مصاريف الرحلة ،وقال محمد أثناء مغادرته على ظهر المركب :"أشعر بأني أغادر عائلتي للمرة الأخيرة،وبأني لم أراهم مجددا".

وهناك "سليم" ،الفتى النحيل،وهو المسافر الثاني في هذه القصة ،ولديه أربعة أ شقاء وأربع شقيقات ،وكان عمره 17 عاما،عندما غادر أراكان،أما المسافر الثالث فهو منير وعمره 23 عاما وغادر أركان قدر عشر سنوات وكان الثلاثة قد غادروا ولايتهم على قوارب مختلفة نحو ماليزيا في رحلة يبلغ طولها ألف وخمس مائة كيلوممتر.

وكان الثلاثة يدركون أنهم يغامرون برحلتهم هذه ولكنه لا يعرفون ما المصير الذي ينتظرهم ...فقد نفد الماء والغذاء من القارب الذي كان يركب فيه سليم ومحمد بعد عشرة أيام في حين نفد من قارب منير بعد ثمانية أيام،وفي كلتا الحالتين كان القاربين على بعد 5 مائة كيلومتر من ماليزيا وبقي القاربان يبحران بلا ماء أو طعام لمدة يومين ،وبعد ذلك وقع القاربان في أسر القوات البحرية التيليندية فتم ترحيلهم إلى بلدة يطلق عليها رانونج.

مغامرة الإبحار

أمضيت ست ساعات مع هؤلاء الثلاثة، وهم يحكون لي ما حدث معهم والحزن يعتصر قلوبهم، ولم يبتسم أي منهم ولم مرة واحدة،وفي واقع الأمر فإن ما حدث مع هؤلاء المسافرين الثلاثة كان ماشهده المئات من شعب الروهنجيا الذي يغامرون بالإبحار إلى عالم الأفضل وحياة أقل تشردا .

فقد قام الجيش التيلندي بنقل منير ومحمد من رانونغ إلى كوه ساي دانج وهي جزيرة معروفة باسم ريد ساند أيلاند...وبقي هؤلاء مع الآخرين معتقلين لمدة15 يوما في الجزيرة ،وبعد ذلك تم نقلهم جيمعا إلى أربعة قوارب مربوطة مع بعضها بالحبال ومربوطة جميعها بقارب تابع للجيش التيلندي،وبعض إبحار امتد يوما ونصف اليوم قام الجنود بقطع الحبال وترك القوارب في منتصف البحر،وكان القارب الذي يركب محمد هو الأكثر حظا ،فبعض إبحار امتد خمسة أيام صادفوا صيادي أسماك تايلنديين ،قدموا لهم الطعام وقادوهم نحو اليابس في تايلند،وكانت الشرطة في انتظارهم حيث تم اعتقالهم ووضعت القيود في أيديهم وبدأت التحقيق معهم ،ومن ثم تمت اعادتهم إلى جزيرة ريد ساند أيلند...حيث بقوا هناك نحو شهر.

يقول محمد:" تم وضعنا في قارب كبير ولكن هذه المرة قدموا أكياسا من الأرز وكميات من الماء،وبعض الإبحار لمدة يومين ونصف اليوم تركونا في منتصف البحر في قارب من دون محرك وبقينا ننتقل في البحر لمدة 14 يوما،ومرض بعضنا وفقد أخرون وعيهم ولم نعد نقوي على الحديث من شدة ضعفنا" .

وفي اليوم السادس، شاهد ركاب القارب -الذي يسير حسب تيار المياة على غير هدى- اليابسة،واكتشفواهذه المرة أنهم ليسوا أمام تايلند ،وأخذهم الصيادون إلى جزيرة تسمى أيدي،تابعا لاندونيسيا،ووصل منير بعض إبحار لمدة 14 يوما إلى جزيرة يطلق عليها اندومان،حيث وجدوا فيها الماء العذب والفواكه،وقدموا القرويون الشائ والموز ،وأدركوا بعضها أن الجزيرة تابعة للهند .

نهاية المطاف

وفي نهاية المطاف وصل محمد إلى ماليزيا،إلى إقليم بينانج ،حيث التقيت به هناك ولكن قبلها كان صيادوا أسماك اندونيسيون قد نقلوه إلى المستشفى مغمى عليه،وبعد ذلك التقى مع شرطي أندونيسي الذي بدلا من أن يبدأ بضربه أخذه إلى منزله،وقام بإطعامه ومداواته مع زوجته لمدة أسبوعين وبعد ذلك نقله إلى مخيم اللاجئين وكان يسمح له في كل يوم جمعة بزيارة الشرطي في بيته،وفي إحدى هذه الزيارات قام الشرطي الإندونيسي بتحقيق حلم محمد حيث قدم له المال اللازم للذهاب إلى ماليزيا.

وكانت قصة سليم مختلفة فبعض أن أمضى في معسكر الاعتقال قامت الشرطة التيلندية بتسليمه إلى مهربين تايلندين، وطلب منه المهربون المال من أجل نقله إلى ماليزيا ،أو إعطائهم أرقام هواتف الأشخاص الذين سيذهب إليهم للاتقاف على الثمن فلما قال لهم:نه لا يعرف أحدا في ماليزيا أو سعوه ضربا لمدة 10 أيام، وبعد ذلك باعوه لصيادي الاسما ك اللتيلنديين،الذي شغلوه معهم بلاأجر،وعندما طالب بالأجر قالوا له:إن الأجر يأخذه من باعوه لهم.

وبعد عمله تسعة أشهر تم تحويل أجره لعصابة المهربين الذين قرروا أن هذا المبلغ الذي أخذوه لقاء توصيله إلى ماليزيا، وهذا ماحصل فقد وفت العصابة بوعدها،وقامت بنقله إلى ماليزيا،وترك عند أحد المساجد،وهناك التقى بأحد الماليزيين،الذي قدم له بعض المال وتركه يذهب إلى مدينة جورج تاون الكبيرة،على أمل العثور على عمل.

أما منير فقد التقيت معه في بنغلاديش:بعد شهر من العودة إلى الهند،وعندما سألته عما إذا كان يفكر في الإبحار إلى ماليزيا،قال:"لقد تعرضت للموت مرات كثيرة ولذلك قررت عدم الرجوع إلى ماليزيا، وسأبقى في بنغلاديش،وإن كانت الحياة صعبة هنا،ولكنها تظل حياة أفضل من الموت".

والحقيقة أن الحياة في مخيم كوتوفالنغ للاجئين هي حياة أيضا،خصوصا لمن نجا من االأهوال التى تعرض لها محمد وسليم ومنير في رحلتهم،إذ يكفي أن يغلق المرء أنفه وعينه عن البؤس المحيط ويركز أنظاره فقط على ابتسامات عشرة ألاف طفل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* العدد:1907. نشرت في رجب(7-13)1431هـ/ الموافق19- 25 يونيو-2010م



























على الحدود الجنوبية الشرقية لبنجلاديش،تعيش مجموعة من الأقلية المسلمة في ميمانمار.(بورما سابقا) ظروفها هي الأسوأ من نوعها في آسيا،وربما في العالم كله ،ويطلق على هذه الأقلية اسم روهنجيا،ويبلع عددها نحو 30 ألفا،وقد تعرضوا لأنواع من الاضطهاد الوحشي على يد النظام العسكري الحاكم في البلاد،وذلك بسسب دينهم.

وأقامت أقلية روهنجيا مخيما في منطقة كوتوفالنغ،دون مساعدة من الأمم المتحدة أو أية جهة أخرى،ويقع المخيم فوق تلة صغيرة ،يتميز بجوه الحار،واكتظاظ الناس فيه وانتشار الأمراض والأوبئة والقاذورات،حيث تبدو القرى البنجالية المجاورة على فقرها وبؤسها مناطق مترفة!

وعندما زرت هذا المخيم برفقة منظمة _أطبار بلا حدود_لاحظت أن ثلث سكان المخيم من الأطفال دون سن العاشرة.وكان الوضع مثيرا لليأس،رغم أن الأطفال والنساء كانوا يضحكون عندما يقوم المصور المرافق لي بتصويرهم،وكانت الأمهات يبعن أطفالهن عندما يصل بهن اليأس إلى الطريق المسدود،حيث يصبح هؤلاء الأطفال إما عبيدا أو يقعون في أيدي عصابات تجارة الجنس!

حلم السفر

يحلم الشبان من هؤلاء اللاجئين بالعيش في ماليزيا التي تعتبر بالنسبة لهؤلاء البورميين كوكباً مختلفاً تماماً بالنظر إلى التطور الحاصل في هذا البلد ،حيث ناطحات السحاب والمصانع والطائرات ،والتى تبعد نحو ألف ميل إلى الجنوب من بنغلاديش .ولأن هؤلاء لا يملكون جوزات سفر،كما أنهم لا يعتبرون مواطنين في بلادهم،فلا بد من استخدام وسيلة أخرى للوصول إلى الهدف المنشود وهي التهريب.

ويستغل هذه الفرصة ملاك قوارب صيد من بنغلاجيش،حيث يقوم كل قارب طوله 60 قدما بحمل نحو 100 لاجئي من هؤلاء،يدفع كل منهم 180جنيها استرلينيا ،وعادة ما تبدأ هذه الرحلات في نهاية كل عام في ديسمبر،حيث تكون الرياح مواتية للإبحار نحو ماليزيا.

وقد تحدثت مع عدد من هؤلاء المسافرين ورووا لي قصص سفرهم،التي تلخصت في العواصف والجو ع والمرض والعطش والضرب والسجن ،،كانت رحلتهم البحرية عبارة عن موت بطئي ،وأحيانا مرعب.

وثمة موت بطيئ آخرهو ما سيلاقونه في بلدهم (ميانمار)، حيث روى لي كبار السن من سكان المخيم قصص حياتهم في بلدهم، التى توحي بأنهم أكثر صعوبة من حياة الاستعباد في أمريكا خلال القرنين الثامن عشر و التاسع عشر .

عبيد مشردون

تعيش أقلية روهنغيا في شمال غربي البلاد في ولا ية يطلق عليه إسم أركان،ونظرا لأن حكومة ميانمار رفضت الانتخابات الديمقراطية التى أجريت عام 1990م، فقد أصبحت الدولة مغلقة أمام الصحفين الاجانب....وتدرك هذه الأقلية سبب منع دخول الصحفين إلى البد كي لا يشاهدو بأم أعينهم مدى التمييز العنصري الذي يمارس عليهم ،باعتبارهم مسلمين يعيشون في دولة بوذية.

ولأن لون بشرتهم أكثر سمرة من معظم سكان ميانمار،وبسبب تاريخهم المقاوم لسيطرة الحكومة العسكرية،بعد أن وقفوا إلى جانب البريطانيين في الحرب العالمية الثانية بدلا من مساندة اليابان التى يؤيدها معظم السكان،فقد وجد هؤلاء أنفسهم عبيدا مشردين في البلد الذي ولدوا فيه.

ولا يستطيعون الانتقال من قرية إلى أخرى دون إذن السلطة العسكرية المحلية،ولا يستطيعون مقاومة عملية مصادرة أرضهم ومنحها للسكان البوذيين كما أنهم مجبرون على العمل في الأرض التى تسرق منهم دو ن أجر،ومجبرون أيضا على القيام بكل الأعمال (الحقيرة) التي يطلبها منهم الجيش،كما أنه يحظر عليهم ممارسة عباداتهم بحرية.

رحلة إلى ماليزيا

تحدثت مع شاب متدين في التاسعة عشر ة من عمره اسمه محمد وهو أكبر إخوانه الثمانية ،كان والده قد اعتبره منقذ العائلة ،ولذلك قرر إرساله إلى ماليزيا عن طريق بنغلاديش كي يعمل هناك ويرسل المال إلى العائلة ،وقام الوالد ببيع قطعة أرض كي يؤمن لابنه مصاريف الرحلة ،وقال محمد أثناء مغادرته على ظهر المركب :"أشعر بأني أغادر عائلتي للمرة الأخيرة،وبأني لم أراهم مجددا".

وهناك "سليم" ،الفتى النحيل،وهو المسافر الثاني في هذه القصة ،ولديه أربعة أ شقاء وأربع شقيقات ،وكان عمره 17 عاما،عندما غادر أراكان،أما المسافر الثالث فهو منير وعمره 23 عاما وغادر أركان قدر عشر سنوات وكان الثلاثة قد غادروا ولايتهم على قوارب مختلفة نحو ماليزيا في رحلة يبلغ طولها ألف وخمس مائة كيلوممتر.

وكان الثلاثة يدركون أنهم يغامرون برحلتهم هذه ولكنه لا يعرفون ما المصير الذي ينتظرهم ...فقد نفد الماء والغذاء من القارب الذي كان يركب فيه سليم ومحمد بعد عشرة أيام في حين نفد من قارب منير بعد ثمانية أيام،وفي كلتا الحالتين كان القاربين على بعد 5 مائة كيلومتر من ماليزيا وبقي القاربان يبحران بلا ماء أو طعام لمدة يومين ،وبعد ذلك وقع القاربان في أسر القوات البحرية التيليندية فتم ترحيلهم إلى بلدة يطلق عليها رانونج.

مغامرة الإبحار

أمضيت ست ساعات مع هؤلاء الثلاثة، وهم يحكون لي ما حدث معهم والحزن يعتصر قلوبهم، ولم يبتسم أي منهم ولم مرة واحدة،وفي واقع الأمر فإن ما حدث مع هؤلاء المسافرين الثلاثة كان ماشهده المئات من شعب الروهنجيا الذي يغامرون بالإبحار إلى عالم الأفضل وحياة أقل تشردا .

فقد قام الجيش التيلندي بنقل منير ومحمد من رانونغ إلى كوه ساي دانج وهي جزيرة معروفة باسم ريد ساند أيلاند...وبقي هؤلاء مع الآخرين معتقلين لمدة15 يوما في الجزيرة ،وبعد ذلك تم نقلهم جيمعا إلى أربعة قوارب مربوطة مع بعضها بالحبال ومربوطة جميعها بقارب تابع للجيش التيلندي،وبعض إبحار امتد يوما ونصف اليوم قام الجنود بقطع الحبال وترك القوارب في منتصف البحر،وكان القارب الذي يركب محمد هو الأكثر حظا ،فبعض إبحار امتد خمسة أيام صادفوا صيادي أسماك تايلنديين ،قدموا لهم الطعام وقادوهم نحو اليابس في تايلند،وكانت الشرطة في انتظارهم حيث تم اعتقالهم ووضعت القيود في أيديهم وبدأت التحقيق معهم ،ومن ثم تمت اعادتهم إلى جزيرة ريد ساند أيلند...حيث بقوا هناك نحو شهر.

يقول محمد:" تم وضعنا في قارب كبير ولكن هذه المرة قدموا أكياسا من الأرز وكميات من الماء،وبعض الإبحار لمدة يومين ونصف اليوم تركونا في منتصف البحر في قارب من دون محرك وبقينا ننتقل في البحر لمدة 14 يوما،ومرض بعضنا وفقد أخرون وعيهم ولم نعد نقوي على الحديث من شدة ضعفنا" .

وفي اليوم السادس، شاهد ركاب القارب -الذي يسير حسب تيار المياة على غير هدى- اليابسة،واكتشفواهذه المرة أنهم ليسوا أمام تايلند ،وأخذهم الصيادون إلى جزيرة تسمى أيدي،تابعا لاندونيسيا،ووصل منير بعض إبحار لمدة 14 يوما إلى جزيرة يطلق عليها اندومان،حيث وجدوا فيها الماء العذب والفواكه،وقدموا القرويون الشائ والموز ،وأدركوا بعضها أن الجزيرة تابعة للهند .

نهاية المطاف

وفي نهاية المطاف وصل محمد إلى ماليزيا،إلى إقليم بينانج ،حيث التقيت به هناك ولكن قبلها كان صيادوا أسماك اندونيسيون قد نقلوه إلى المستشفى مغمى عليه،وبعد ذلك التقى مع شرطي أندونيسي الذي بدلا من أن يبدأ بضربه أخذه إلى منزله،وقام بإطعامه ومداواته مع زوجته لمدة أسبوعين وبعد ذلك نقله إلى مخيم اللاجئين وكان يسمح له في كل يوم جمعة بزيارة الشرطي في بيته،وفي إحدى هذه الزيارات قام الشرطي الإندونيسي بتحقيق حلم محمد حيث قدم له المال اللازم للذهاب إلى ماليزيا.

وكانت قصة سليم مختلفة فبعض أن أمضى في معسكر الاعتقال قامت الشرطة التيلندية بتسليمه إلى مهربين تايلندين، وطلب منه المهربون المال من أجل نقله إلى ماليزيا ،أو إعطائهم أرقام هواتف الأشخاص الذين سيذهب إليهم للاتقاف على الثمن فلما قال لهم:نه لا يعرف أحدا في ماليزيا أو سعوه ضربا لمدة 10 أيام، وبعد ذلك باعوه لصيادي الاسما ك اللتيلنديين،الذي شغلوه معهم بلاأجر،وعندما طالب بالأجر قالوا له:إن الأجر يأخذه من باعوه لهم.

وبعد عمله تسعة أشهر تم تحويل أجره لعصابة المهربين الذين قرروا أن هذا المبلغ الذي أخذوه لقاء توصيله إلى ماليزيا، وهذا ماحصل فقد وفت العصابة بوعدها،وقامت بنقله إلى ماليزيا،وترك عند أحد المساجد،وهناك التقى بأحد الماليزيين،الذي قدم له بعض المال وتركه يذهب إلى مدينة جورج تاون الكبيرة،على أمل العثور على عمل.

أما منير فقد التقيت معه في بنغلاديش:بعد شهر من العودة إلى الهند،وعندما سألته عما إذا كان يفكر في الإبحار إلى ماليزيا،قال:"لقد تعرضت للموت مرات كثيرة ولذلك قررت عدم الرجوع إلى ماليزيا، وسأبقى في بنغلاديش،وإن كانت الحياة صعبة هنا،ولكنها تظل حياة أفضل من الموت".

والحقيقة أن الحياة في مخيم كوتوفالنغ للاجئين هي حياة أيضا،خصوصا لمن نجا من االأهوال التى تعرض لها محمد وسليم ومنير في رحلتهم،إذ يكفي أن يغلق المرء أنفه وعينه عن البؤس المحيط ويركز أنظاره فقط على ابتسامات عشرة ألاف طفل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* العدد:1907. نشرت في رجب(7-13)1431هـ/ الموافق19- 25 يونيو-2010م























على الحدود الجنوبية الشرقية لبنجلاديش،تعيش مجموعة من الأقلية المسلمة في ميمانمار.(بورما سابقا) ظروفها هي الأسوأ من نوعها في آسيا،وربما في العالم كله ،ويطلق على هذه الأقلية اسم روهنجيا،ويبلع عددها نحو 30 ألفا،وقد تعرضوا لأنواع من الاضطهاد الوحشي على يد النظام العسكري الحاكم في البلاد،وذلك بسسب دينهم.

وأقامت أقلية روهنجيا مخيما في منطقة كوتوفالنغ،دون مساعدة من الأمم المتحدة أو أية جهة أخرى،ويقع المخيم فوق تلة صغيرة ،يتميز بجوه الحار،واكتظاظ الناس فيه وانتشار الأمراض والأوبئة والقاذورات،حيث تبدو القرى البنجالية المجاورة على فقرها وبؤسها مناطق مترفة!

وعندما زرت هذا المخيم برفقة منظمة _أطبار بلا حدود_لاحظت أن ثلث سكان المخيم من الأطفال دون سن العاشرة.وكان الوضع مثيرا لليأس،رغم أن الأطفال والنساء كانوا يضحكون عندما يقوم المصور المرافق لي بتصويرهم،وكانت الأمهات يبعن أطفالهن عندما يصل بهن اليأس إلى الطريق المسدود،حيث يصبح هؤلاء الأطفال إما عبيدا أو يقعون في أيدي عصابات تجارة الجنس!

حلم السفر

يحلم الشبان من هؤلاء اللاجئين بالعيش في ماليزيا التي تعتبر بالنسبة لهؤلاء البورميين كوكباً مختلفاً تماماً بالنظر إلى التطور الحاصل في هذا البلد ،حيث ناطحات السحاب والمصانع والطائرات ،والتى تبعد نحو ألف ميل إلى الجنوب من بنغلاديش .ولأن هؤلاء لا يملكون جوزات سفر،كما أنهم لا يعتبرون مواطنين في بلادهم،فلا بد من استخدام وسيلة أخرى للوصول إلى الهدف المنشود وهي التهريب.

ويستغل هذه الفرصة ملاك قوارب صيد من بنغلاجيش،حيث يقوم كل قارب طوله 60 قدما بحمل نحو 100 لاجئي من هؤلاء،يدفع كل منهم 180جنيها استرلينيا ،وعادة ما تبدأ هذه الرحلات في نهاية كل عام في ديسمبر،حيث تكون الرياح مواتية للإبحار نحو ماليزيا.

وقد تحدثت مع عدد من هؤلاء المسافرين ورووا لي قصص سفرهم،التي تلخصت في العواصف والجو ع والمرض والعطش والضرب والسجن ،،كانت رحلتهم البحرية عبارة عن موت بطئي ،وأحيانا مرعب.

وثمة موت بطيئ آخرهو ما سيلاقونه في بلدهم (ميانمار)، حيث روى لي كبار السن من سكان المخيم قصص حياتهم في بلدهم، التى توحي بأنهم أكثر صعوبة من حياة الاستعباد في أمريكا خلال القرنين الثامن عشر و التاسع عشر .

عبيد مشردون

تعيش أقلية روهنغيا في شمال غربي البلاد في ولا ية يطلق عليه إسم أركان،ونظرا لأن حكومة ميانمار رفضت الانتخابات الديمقراطية التى أجريت عام 1990م، فقد أصبحت الدولة مغلقة أمام الصحفين الاجانب....وتدرك هذه الأقلية سبب منع دخول الصحفين إلى البد كي لا يشاهدو بأم أعينهم مدى التمييز العنصري الذي يمارس عليهم ،باعتبارهم مسلمين يعيشون في دولة بوذية.

ولأن لون بشرتهم أكثر سمرة من معظم سكان ميانمار،وبسبب تاريخهم المقاوم لسيطرة الحكومة العسكرية،بعد أن وقفوا إلى جانب البريطانيين في الحرب العالمية الثانية بدلا من مساندة اليابان التى يؤيدها معظم السكان،فقد وجد هؤلاء أنفسهم عبيدا مشردين في البلد الذي ولدوا فيه.

ولا يستطيعون الانتقال من قرية إلى أخرى دون إذن السلطة العسكرية المحلية،ولا يستطيعون مقاومة عملية مصادرة أرضهم ومنحها للسكان البوذيين كما أنهم مجبرون على العمل في الأرض التى تسرق منهم دو ن أجر،ومجبرون أيضا على القيام بكل الأعمال (الحقيرة) التي يطلبها منهم الجيش،كما أنه يحظر عليهم ممارسة عباداتهم بحرية.

رحلة إلى ماليزيا

تحدثت مع شاب متدين في التاسعة عشر ة من عمره اسمه محمد وهو أكبر إخوانه الثمانية ،كان والده قد اعتبره منقذ العائلة ،ولذلك قرر إرساله إلى ماليزيا عن طريق بنغلاديش كي يعمل هناك ويرسل المال إلى العائلة ،وقام الوالد ببيع قطعة أرض كي يؤمن لابنه مصاريف الرحلة ،وقال محمد أثناء مغادرته على ظهر المركب :"أشعر بأني أغادر عائلتي للمرة الأخيرة،وبأني لم أراهم مجددا".

وهناك "سليم" ،الفتى النحيل،وهو المسافر الثاني في هذه القصة ،ولديه أربعة أ شقاء وأربع شقيقات ،وكان عمره 17 عاما،عندما غادر أراكان،أما المسافر الثالث فهو منير وعمره 23 عاما وغادر أركان قدر عشر سنوات وكان الثلاثة قد غادروا ولايتهم على قوارب مختلفة نحو ماليزيا في رحلة يبلغ طولها ألف وخمس مائة كيلوممتر.

وكان الثلاثة يدركون أنهم يغامرون برحلتهم هذه ولكنه لا يعرفون ما المصير الذي ينتظرهم ...فقد نفد الماء والغذاء من القارب الذي كان يركب فيه سليم ومحمد بعد عشرة أيام في حين نفد من قارب منير بعد ثمانية أيام،وفي كلتا الحالتين كان القاربين على بعد 5 مائة كيلومتر من ماليزيا وبقي القاربان يبحران بلا ماء أو طعام لمدة يومين ،وبعد ذلك وقع القاربان في أسر القوات البحرية التيليندية فتم ترحيلهم إلى بلدة يطلق عليها رانونج.

مغامرة الإبحار

أمضيت ست ساعات مع هؤلاء الثلاثة، وهم يحكون لي ما حدث معهم والحزن يعتصر قلوبهم، ولم يبتسم أي منهم ولم مرة واحدة،وفي واقع الأمر فإن ما حدث مع هؤلاء المسافرين الثلاثة كان ماشهده المئات من شعب الروهنجيا الذي يغامرون بالإبحار إلى عالم الأفضل وحياة أقل تشردا .

فقد قام الجيش التيلندي بنقل منير ومحمد من رانونغ إلى كوه ساي دانج وهي جزيرة معروفة باسم ريد ساند أيلاند...وبقي هؤلاء مع الآخرين معتقلين لمدة15 يوما في الجزيرة ،وبعد ذلك تم نقلهم جيمعا إلى أربعة قوارب مربوطة مع بعضها بالحبال ومربوطة جميعها بقارب تابع للجيش التيلندي،وبعض إبحار امتد يوما ونصف اليوم قام الجنود بقطع الحبال وترك القوارب في منتصف البحر،وكان القارب الذي يركب محمد هو الأكثر حظا ،فبعض إبحار امتد خمسة أيام صادفوا صيادي أسماك تايلنديين ،قدموا لهم الطعام وقادوهم نحو اليابس في تايلند،وكانت الشرطة في انتظارهم حيث تم اعتقالهم ووضعت القيود في أيديهم وبدأت التحقيق معهم ،ومن ثم تمت اعادتهم إلى جزيرة ريد ساند أيلند...حيث بقوا هناك نحو شهر.

يقول محمد:" تم وضعنا في قارب كبير ولكن هذه المرة قدموا أكياسا من الأرز وكميات من الماء،وبعض الإبحار لمدة يومين ونصف اليوم تركونا في منتصف البحر في قارب من دون محرك وبقينا ننتقل في البحر لمدة 14 يوما،ومرض بعضنا وفقد أخرون وعيهم ولم نعد نقوي على الحديث من شدة ضعفنا" .

وفي اليوم السادس، شاهد ركاب القارب -الذي يسير حسب تيار المياة على غير هدى- اليابسة،واكتشفواهذه المرة أنهم ليسوا أمام تايلند ،وأخذهم الصيادون إلى جزيرة تسمى أيدي،تابعا لاندونيسيا،ووصل منير بعض إبحار لمدة 14 يوما إلى جزيرة يطلق عليها اندومان،حيث وجدوا فيها الماء العذب والفواكه،وقدموا القرويون الشائ والموز ،وأدركوا بعضها أن الجزيرة تابعة للهند .

نهاية المطاف

وفي نهاية المطاف وصل محمد إلى ماليزيا،إلى إقليم بينانج ،حيث التقيت به هناك ولكن قبلها كان صيادوا أسماك اندونيسيون قد نقلوه إلى المستشفى مغمى عليه،وبعد ذلك التقى مع شرطي أندونيسي الذي بدلا من أن يبدأ بضربه أخذه إلى منزله،وقام بإطعامه ومداواته مع زوجته لمدة أسبوعين وبعد ذلك نقله إلى مخيم اللاجئين وكان يسمح له في كل يوم جمعة بزيارة الشرطي في بيته،وفي إحدى هذه الزيارات قام الشرطي الإندونيسي بتحقيق حلم محمد حيث قدم له المال اللازم للذهاب إلى ماليزيا.

وكانت قصة سليم مختلفة فبعض أن أمضى في معسكر الاعتقال قامت الشرطة التيلندية بتسليمه إلى مهربين تايلندين، وطلب منه المهربون المال من أجل نقله إلى ماليزيا ،أو إعطائهم أرقام هواتف الأشخاص الذين سيذهب إليهم للاتقاف على الثمن فلما قال لهم:نه لا يعرف أحدا في ماليزيا أو سعوه ضربا لمدة 10 أيام، وبعد ذلك باعوه لصيادي الاسما ك اللتيلنديين،الذي شغلوه معهم بلاأجر،وعندما طالب بالأجر قالوا له:إن الأجر يأخذه من باعوه لهم.

وبعد عمله تسعة أشهر تم تحويل أجره لعصابة المهربين الذين قرروا أن هذا المبلغ الذي أخذوه لقاء توصيله إلى ماليزيا، وهذا ماحصل فقد وفت العصابة بوعدها،وقامت بنقله إلى ماليزيا،وترك عند أحد المساجد،وهناك التقى بأحد الماليزيين،الذي قدم له بعض المال وتركه يذهب إلى مدينة جورج تاون الكبيرة،على أمل العثور على عمل.

أما منير فقد التقيت معه في بنغلاديش:بعد شهر من العودة إلى الهند،وعندما سألته عما إذا كان يفكر في الإبحار إلى ماليزيا،قال:"لقد تعرضت للموت مرات كثيرة ولذلك قررت عدم الرجوع إلى ماليزيا، وسأبقى في بنغلاديش،وإن كانت الحياة صعبة هنا،ولكنها تظل حياة أفضل من الموت".

والحقيقة أن الحياة في مخيم كوتوفالنغ للاجئين هي حياة أيضا،خصوصا لمن نجا من االأهوال التى تعرض لها محمد وسليم ومنير في رحلتهم،إذ يكفي أن يغلق المرء أنفه وعينه عن البؤس المحيط ويركز أنظاره فقط على ابتسامات عشرة ألاف طفل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* العدد:1907. نشرت في رجب(7-13)1431هـ/ الموافق19- 25 يونيو-2010م



























على الحدود الجنوبية الشرقية لبنجلاديش،تعيش مجموعة من الأقلية المسلمة في ميمانمار.(بورما سابقا) ظروفها هي الأسوأ من نوعها في آسيا،وربما في العالم كله ،ويطلق على هذه الأقلية اسم روهنجيا،ويبلع عددها نحو 30 ألفا،وقد تعرضوا لأنواع من الاضطهاد الوحشي على يد النظام العسكري الحاكم في البلاد،وذلك بسسب دينهم.

وأقامت أقلية روهنجيا مخيما في منطقة كوتوفالنغ،دون مساعدة من الأمم المتحدة أو أية جهة أخرى،ويقع المخيم فوق تلة صغيرة ،يتميز بجوه الحار،واكتظاظ الناس فيه وانتشار الأمراض والأوبئة والقاذورات،حيث تبدو القرى البنجالية المجاورة على فقرها وبؤسها مناطق مترفة!

وعندما زرت هذا المخيم برفقة منظمة _أطبار بلا حدود_لاحظت أن ثلث سكان المخيم من الأطفال دون سن العاشرة.وكان الوضع مثيرا لليأس،رغم أن الأطفال والنساء كانوا يضحكون عندما يقوم المصور المرافق لي بتصويرهم،وكانت الأمهات يبعن أطفالهن عندما يصل بهن اليأس إلى الطريق المسدود،حيث يصبح هؤلاء الأطفال إما عبيدا أو يقعون في أيدي عصابات تجارة الجنس!

حلم السفر

يحلم الشبان من هؤلاء اللاجئين بالعيش في ماليزيا التي تعتبر بالنسبة لهؤلاء البورميين كوكباً مختلفاً تماماً بالنظر إلى التطور الحاصل في هذا البلد ،حيث ناطحات السحاب والمصانع والطائرات ،والتى تبعد نحو ألف ميل إلى الجنوب من بنغلاديش .ولأن هؤلاء لا يملكون جوزات سفر،كما أنهم لا يعتبرون مواطنين في بلادهم،فلا بد من استخدام وسيلة أخرى للوصول إلى الهدف المنشود وهي التهريب.

ويستغل هذه الفرصة ملاك قوارب صيد من بنغلاجيش،حيث يقوم كل قارب طوله 60 قدما بحمل نحو 100 لاجئي من هؤلاء،يدفع كل منهم 180جنيها استرلينيا ،وعادة ما تبدأ هذه الرحلات في نهاية كل عام في ديسمبر،حيث تكون الرياح مواتية للإبحار نحو ماليزيا.

وقد تحدثت مع عدد من هؤلاء المسافرين ورووا لي قصص سفرهم،التي تلخصت في العواصف والجو ع والمرض والعطش والضرب والسجن ،،كانت رحلتهم البحرية عبارة عن موت بطئي ،وأحيانا مرعب.

وثمة موت بطيئ آخرهو ما سيلاقونه في بلدهم (ميانمار)، حيث روى لي كبار السن من سكان المخيم قصص حياتهم في بلدهم، التى توحي بأنهم أكثر صعوبة من حياة الاستعباد في أمريكا خلال القرنين الثامن عشر و التاسع عشر .

عبيد مشردون

تعيش أقلية روهنغيا في شمال غربي البلاد في ولا ية يطلق عليه إسم أركان،ونظرا لأن حكومة ميانمار رفضت الانتخابات الديمقراطية التى أجريت عام 1990م، فقد أصبحت الدولة مغلقة أمام الصحفين الاجانب....وتدرك هذه الأقلية سبب منع دخول الصحفين إلى البد كي لا يشاهدو بأم أعينهم مدى التمييز العنصري الذي يمارس عليهم ،باعتبارهم مسلمين يعيشون في دولة بوذية.

ولأن لون بشرتهم أكثر سمرة من معظم سكان ميانمار،وبسبب تاريخهم المقاوم لسيطرة الحكومة العسكرية،بعد أن وقفوا إلى جانب البريطانيين في الحرب العالمية الثانية بدلا من مساندة اليابان التى يؤيدها معظم السكان،فقد وجد هؤلاء أنفسهم عبيدا مشردين في البلد الذي ولدوا فيه.

ولا يستطيعون الانتقال من قرية إلى أخرى دون إذن السلطة العسكرية المحلية،ولا يستطيعون مقاومة عملية مصادرة أرضهم ومنحها للسكان البوذيين كما أنهم مجبرون على العمل في الأرض التى تسرق منهم دو ن أجر،ومجبرون أيضا على القيام بكل الأعمال (الحقيرة) التي يطلبها منهم الجيش،كما أنه يحظر عليهم ممارسة عباداتهم بحرية.

رحلة إلى ماليزيا

تحدثت مع شاب متدين في التاسعة عشر ة من عمره اسمه محمد وهو أكبر إخوانه الثمانية ،كان والده قد اعتبره منقذ العائلة ،ولذلك قرر إرساله إلى ماليزيا عن طريق بنغلاديش كي يعمل هناك ويرسل المال إلى العائلة ،وقام الوالد ببيع قطعة أرض كي يؤمن لابنه مصاريف الرحلة ،وقال محمد أثناء مغادرته على ظهر المركب :"أشعر بأني أغادر عائلتي للمرة الأخيرة،وبأني لم أراهم مجددا".

وهناك "سليم" ،الفتى النحيل،وهو المسافر الثاني في هذه القصة ،ولديه أربعة أ شقاء وأربع شقيقات ،وكان عمره 17 عاما،عندما غادر أراكان،أما المسافر الثالث فهو منير وعمره 23 عاما وغادر أركان قدر عشر سنوات وكان الثلاثة قد غادروا ولايتهم على قوارب مختلفة نحو ماليزيا في رحلة يبلغ طولها ألف وخمس مائة كيلوممتر.

وكان الثلاثة يدركون أنهم يغامرون برحلتهم هذه ولكنه لا يعرفون ما المصير الذي ينتظرهم ...فقد نفد الماء والغذاء من القارب الذي كان يركب فيه سليم ومحمد بعد عشرة أيام في حين نفد من قارب منير بعد ثمانية أيام،وفي كلتا الحالتين كان القاربين على بعد 5 مائة كيلومتر من ماليزيا وبقي القاربان يبحران بلا ماء أو طعام لمدة يومين ،وبعد ذلك وقع القاربان في أسر القوات البحرية التيليندية فتم ترحيلهم إلى بلدة يطلق عليها رانونج.

مغامرة الإبحار

أمضيت ست ساعات مع هؤلاء الثلاثة، وهم يحكون لي ما حدث معهم والحزن يعتصر قلوبهم، ولم يبتسم أي منهم ولم مرة واحدة،وفي واقع الأمر فإن ما حدث مع هؤلاء المسافرين الثلاثة كان ماشهده المئات من شعب الروهنجيا الذي يغامرون بالإبحار إلى عالم الأفضل وحياة أقل تشردا .

فقد قام الجيش التيلندي بنقل منير ومحمد من رانونغ إلى كوه ساي دانج وهي جزيرة معروفة باسم ريد ساند أيلاند...وبقي هؤلاء مع الآخرين معتقلين لمدة15 يوما في الجزيرة ،وبعد ذلك تم نقلهم جيمعا إلى أربعة قوارب مربوطة مع بعضها بالحبال ومربوطة جميعها بقارب تابع للجيش التيلندي،وبعض إبحار امتد يوما ونصف اليوم قام الجنود بقطع الحبال وترك القوارب في منتصف البحر،وكان القارب الذي يركب محمد هو الأكثر حظا ،فبعض إبحار امتد خمسة أيام صادفوا صيادي أسماك تايلنديين ،قدموا لهم الطعام وقادوهم نحو اليابس في تايلند،وكانت الشرطة في انتظارهم حيث تم اعتقالهم ووضعت القيود في أيديهم وبدأت التحقيق معهم ،ومن ثم تمت اعادتهم إلى جزيرة ريد ساند أيلند...حيث بقوا هناك نحو شهر.

يقول محمد:" تم وضعنا في قارب كبير ولكن هذه المرة قدموا أكياسا من الأرز وكميات من الماء،وبعض الإبحار لمدة يومين ونصف اليوم تركونا في منتصف البحر في قارب من دون محرك وبقينا ننتقل في البحر لمدة 14 يوما،ومرض بعضنا وفقد أخرون وعيهم ولم نعد نقوي على الحديث من شدة ضعفنا" .

وفي اليوم السادس، شاهد ركاب القارب -الذي يسير حسب تيار المياة على غير هدى- اليابسة،واكتشفواهذه المرة أنهم ليسوا أمام تايلند ،وأخذهم الصيادون إلى جزيرة تسمى أيدي،تابعا لاندونيسيا،ووصل منير بعض إبحار لمدة 14 يوما إلى جزيرة يطلق عليها اندومان،حيث وجدوا فيها الماء العذب والفواكه،وقدموا القرويون الشائ والموز ،وأدركوا بعضها أن الجزيرة تابعة للهند .

نهاية المطاف

وفي نهاية المطاف وصل محمد إلى ماليزيا،إلى إقليم بينانج ،حيث التقيت به هناك ولكن قبلها كان صيادوا أسماك اندونيسيون قد نقلوه إلى المستشفى مغمى عليه،وبعد ذلك التقى مع شرطي أندونيسي الذي بدلا من أن يبدأ بضربه أخذه إلى منزله،وقام بإطعامه ومداواته مع زوجته لمدة أسبوعين وبعد ذلك نقله إلى مخيم اللاجئين وكان يسمح له في كل يوم جمعة بزيارة الشرطي في بيته،وفي إحدى هذه الزيارات قام الشرطي الإندونيسي بتحقيق حلم محمد حيث قدم له المال اللازم للذهاب إلى ماليزيا.

وكانت قصة سليم مختلفة فبعض أن أمضى في معسكر الاعتقال قامت الشرطة التيلندية بتسليمه إلى مهربين تايلندين، وطلب منه المهربون المال من أجل نقله إلى ماليزيا ،أو إعطائهم أرقام هواتف الأشخاص الذين سيذهب إليهم للاتقاف على الثمن فلما قال لهم:نه لا يعرف أحدا في ماليزيا أو سعوه ضربا لمدة 10 أيام، وبعد ذلك باعوه لصيادي الاسما ك اللتيلنديين،الذي شغلوه معهم بلاأجر،وعندما طالب بالأجر قالوا له:إن الأجر يأخذه من باعوه لهم.

وبعد عمله تسعة أشهر تم تحويل أجره لعصابة المهربين الذين قرروا أن هذا المبلغ الذي أخذوه لقاء توصيله إلى ماليزيا، وهذا ماحصل فقد وفت العصابة بوعدها،وقامت بنقله إلى ماليزيا،وترك عند أحد المساجد،وهناك التقى بأحد الماليزيين،الذي قدم له بعض المال وتركه يذهب إلى مدينة جورج تاون الكبيرة،على أمل العثور على عمل.

أما منير فقد التقيت معه في بنغلاديش:بعد شهر من العودة إلى الهند،وعندما سألته عما إذا كان يفكر في الإبحار إلى ماليزيا،قال:"لقد تعرضت للموت مرات كثيرة ولذلك قررت عدم الرجوع إلى ماليزيا، وسأبقى في بنغلاديش،وإن كانت الحياة صعبة هنا،ولكنها تظل حياة أفضل من الموت".

والحقيقة أن الحياة في مخيم كوتوفالنغ للاجئين هي حياة أيضا،خصوصا لمن نجا من االأهوال التى تعرض لها محمد وسليم ومنير في رحلتهم،إذ يكفي أن يغلق المرء أنفه وعينه عن البؤس المحيط ويركز أنظاره فقط على ابتسامات عشرة ألاف طفل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* العدد:1907. نشرت في رجب(7-13)1431هـ/ الموافق19- 25 يونيو-2010م





















بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ

السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَ
avatar
????
زائر

رد: الاقليات الاسلامية في العالم

في الجمعة يوليو 23, 2010 10:44 pm
avatar
????
زائر

رد: الاقليات الاسلامية في العالم

في الجمعة يوليو 23, 2010 11:43 pm
شكرا اخي ربيع والله يكون بالعون يوجد الكثير الكثير مثل هولاء المسلمين ياخي واشد معناه منهم تحياتي اخي ربيع
الرجوع الى أعلى الصفحة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى